رؤى
قراءة ٥ دقائق

إلى أين يتجه الولاء في التقنية المالية الخليجية: ستة اتجاهات تستحق المتابعة

المدفوعات الفورية والتطبيقات الشاملة والمصرفية المفتوحة والذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل طريقة مكافأة البنوك الخليجية لعملائها. ستة اتجاهات وما تعنيه لجهات إصدار البطاقات.

أصبح الخليج من أكثر مناطق التقنية المالية نشاطاً في العالم. فقد فتحت الجهات التنظيمية في البحرين والسعودية والإمارات وجيرانها بيئات تجريبية، ونشرت أطراً للمصرفية المفتوحة، وأطلقت أنظمة للمدفوعات الفورية. وأصبحت المحافظ الرقمية أدوات يومية، ويتوقع سكان شباب يعتمدون على الهاتف أولاً أن تبدو الخدمات المصرفية كتطبيقاتهم المفضلة.

والولاء يتغير معها. فالنموذج التقليدي، أي نقاط تُكسب ببطء وتُستبدل نادراً، يفسح المجال لشيء أسرع وأكثر خصوصية وأوثق صلة بالحياة اليومية. يتناول هذا المقال ستة اتجاهات تشكّل الولاء في الخدمات المالية الخليجية، وما تعنيه للبنوك. وهو رؤية نوعية، إذ تجنبنا عمداً ذكر إحصاءات السوق التي تتغير بسرعة وتختلف باختلاف مصادرها.

1. المدفوعات تصبح فورية وغير مرئية

تنتشر في المنطقة أنظمة الدفع الفوري من حساب إلى حساب، والمدفوعات عبر رموز QR، والدفع بلمس الهاتف. فيصبح الدفع أسرع، وبمعنى ما أقل ظهوراً: يفكر العملاء أقل في طريقة الدفع.

ما يعنيه ذلك للولاء: حين يصبح الدفع غير مرئي، تقل اللحظات الطبيعية التي تُلاحظ فيها وسيلة الدفع. وتصبح المكافآت المرتبطة بالدفع نفسه، كالعروض المرتبطة بالبطاقة التي تُطبَّق تلقائياً، من الطرق القليلة التي يبقى بها البنك ظاهراً عند الشراء. كما ستحتاج البنوك إلى مكافآت تعمل عبر البطاقات والمحافظ، ومع الوقت عبر المدفوعات من حساب إلى حساب.

2. التطبيقات الشاملة والمنظومات تتنافس على الحياة اليومية

بنت مجموعات النقل التشاركي والتوصيل والاتصالات والتجزئة في الخليج تطبيقات تجمع الخدمات والمدفوعات والمكافآت. وتصل عملاتها الولائية إلى العملاء مرات عديدة في الأسبوع.

ما يعنيه ذلك: تتنافس البنوك على الانتباه مع علامات تجارية يفتح العملاء تطبيقاتها يومياً. وتطبيق البنك الذي لا يُفتح إلا لمعرفة الرصيد سيخسر هذه المنافسة. أما العروض ومتابعة التوفير والمحتوى المخصص فتمنح العملاء أسباباً لفتح تطبيق البنك أكثر، ويمكن للشراكات مع المنظومات أن تضع بطاقة البنك في قلبها.

3. المصرفية المفتوحة تغيّر من يملك العلاقة

تسمح أطر المصرفية المفتوحة لأطراف ثالثة مرخّصة، بموافقة العميل، بالوصول إلى بيانات الحساب وبدء المدفوعات. وهذا يخفض الحواجز أمام شركات التقنية المالية لتقديم خدمات الميزانية والإقراض والمكافآت فوق الحسابات المصرفية.

ما يعنيه ذلك: تواجه البنوك خطر أن تصبح مجرد أنابيب خلف تجربة عميل يملكها غيرها. والولاء من الأدوات التي تُبقي العلاقة مباشرة. فالبرامج ذات العلامة التجارية الواضحة، المدمجة في قنوات البنك نفسه والمفيدة حقاً، تساعد البنك على البقاء العلامة المالية الأساسية للعميل.

4. "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" يعيد تشكيل لحظة الدفع

نمت خدمات التقسيط بسرعة في التجارة الإلكترونية والتجزئة الخليجية، خاصة في الأزياء والإلكترونيات والمستلزمات المنزلية. وهي تنافس بطاقات الائتمان على المشتريات نفسها، وكثيراً ما تأتي بمكافآت تسوق خاصة بها.

ما يعنيه ذلك: تحتاج جهات إصدار البطاقات إلى إجابة واضحة عند الدفع. فخيارات التقسيط على البطاقات، مع عروض التجار للدفع ببطاقة البنك، تساعد على إبقاء تلك المشتريات على قنوات البنك. ويتداخل تصميم الولاء والائتمان بشكل متزايد.

5. الذكاء الاصطناعي يجعل التخصيص عملياً

تستثمر البنوك في المنطقة بكثافة في منصات البيانات والذكاء الاصطناعي. وبالنسبة للولاء، فإن الفائدة الأكثر مباشرة هي التخصيص على نطاق واسع: ترتيب العروض لكل عميل، واختيار اللحظة المناسبة للوصول إليه، ومساعدة الفرق على تصميم الحملات وإطلاقها أسرع.

ما يعنيه ذلك: تنتقل الميزة التنافسية من امتلاك العروض إلى امتلاك العرض المناسب لكل عميل. ويمكن للمساعدات الذكية داخل أدوات البنك أن تتيح لفرق الولاء وصف حملة بلغة واضحة والحصول على خطة جاهزة للمراجعة. وأفضل التطبيقات تُبقي البشر في موقع القرار: الذكاء الاصطناعي يقترح، والناس يوافقون.

وتجعل قوانين حماية البيانات الإقليمية، كتلك المعمول بها في البحرين والسعودية والإمارات، الحوكمة أمراً أساسياً. فالتخصيص يجب أن يكون بموافقة، وقابلاً للتفسير، ومحترماً.

6. شبكات التجار تصبح أصولاً استراتيجية

مع تحول الولاء إلى قيمة فورية ويومية، تزداد أهمية جودة شبكة تجار البنك. فالعملاء يقدّرون العروض في الأماكن التي يزورونها فعلاً، ومنها مقاهي الأحياء والنوادي الرياضية والعيادات والترفيه العائلي، لا العلامات الوطنية الكبرى فقط.

ما يعنيه ذلك: البنوك القادرة على ضم التجار المحليين بسرعة ورقمياً وبكلفة منخفضة ستقدم برامج أغنى وأكثر ملاءمة. وشبكات التجار المشتركة، حيث تربط منصة واحدة تجاراً كثيرين بحاملي بطاقات عدة بنوك، قد تمنح البنوك الأصغر مجموعة عروض لم تكن لتبنيها وحدها، مع احتفاظ كل بنك بعلامته التجارية.

العربية أولاً، لا العربية أيضاً

يمر عبر الاتجاهات الستة كلها متطلب تصميمي خاص بالمنطقة: يجب أن تكون التجارب عربية أولاً حقاً. أي تخطيطات من اليمين إلى اليسار مبنية بشكل صحيح، ونصوص عربية يكتبها أشخاص يفهمون السوق لا ترجمات حرفية، ودعم للتقاويم والمناسبات المحلية كرمضان والعيد. فبرامج الولاء التي تبدو مستوردة تعجز عن بناء الرابط العاطفي الذي يقوم عليه الولاء.

ما الذي ينبغي للبنوك فعله الآن

بالنسبة لجهات إصدار البطاقات في الخليج، قد تتضمن الأجندة العملية للسنوات القليلة المقبلة:

  1. اجعل المكافآت تلقائية. اربطها بالبطاقة ولحظة الدفع، لا بالرموز والنماذج.
  2. امنح العملاء أسباباً لفتح التطبيق. عروض أسبوعية وملخصات توفير وتنبيهات مفيدة.
  3. امتلك تجربة العلامة التجارية. عروض بعلامة البنك في تطبيقه وموقعه، لا بوابة طرف ثالث.
  4. ابنِ شبكة تجار أو انضم إلى واحدة. وأعطِ الأولوية للانضمام الرقمي والملاءمة المحلية.
  5. استخدم الذكاء الاصطناعي بضوابط. خصّص وسرّع عمل الحملات، مع موافقة بشرية وموافقة واضحة من العملاء.
  6. قِس الأثر الإضافي. استخدم المجموعات الضابطة حتى تذهب الميزانيات إلى ما يغيّر السلوك.

الخلاصة

تتحرك التقنية المالية الخليجية بسرعة، والولاء يتحرك معها: من نقاط بطيئة إلى قيمة فورية وشخصية ويومية. والبنوك التي تربط المكافآت بالمدفوعات، وتبقى حاضرة في الحياة اليومية، وتبني شبكات تجار محلية قوية، ستُبقي بطاقاتها حاضرة في الذهن مع استمرار تغيّر طرق الدفع.

القراءة التالية

6 أسباب تدفع التجار إلى الموافقة على عروض البنوك المرتبطة بالبطاقة

بالنسبة للتجار، برامج عروض البنوك وسيلة عملية للعثور على عملاء جدد وملء ساعات الهدوء. إليكم الأسباب الستة التي تدفعهم إلى الانضمام والبقاء.

رؤىقراءة ٤ دقائق
اقرأ المقال

تابع القراءة

كل المقالات